أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

85

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

[ القسم ] الثالث : علوم علمها اللّه نبيه ، مما أودع كتابه من المعاني الجليلة والخفية ، أمره بتعليمها . وهذا ينقسم إلى قسمين : ( منه ) ما لا يجوز الكلام فيه الا بطريق السمع : كأسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ ، والقراءات واللغات ، وقصص الأمم الماضية ، وأخبار ما هو كائن من الحوادث وأمور الحشر والمعاد . و ( منه ) ما يؤخذ بطريق النظر والاستدلال والاستنباط والاستخراج من الألفاظ وهو قسمان : قسم : اختلفوا في جوازه ، وهو تأويل الآيات المتشابهات في الصفات ؛ وقسم : اتفقوا عليه ، وهو استنباط الأحكام الأصلية والفرعية والاعرابية ، لأن مبناها على الأقيسة ، وكذلك فنون البلاغة وضروب المواعظ والحكم والإشارات ، لا يمنع استنباطها منه ، واستخراجها لمن له أهلية ذلك . [ أنواع التفسير بالرأي : ] إذا عرفت هذا ، فاعلم أن ما عدا هذه الأمور هو ، التفسير بالرأي ، الذي نهى عنه ، وفيه خمسة أنواع : ( أحدها ) : التفسير من غير حصول العلوم التي يجوز معها التفسير . ( الثاني ) : تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلا اللّه . ( الثالث ) : التفسير المقرر للمذهب الفاسد ، بأن يجعل المذهب أصلا ، والتفسير تابعا له ، فيرد اليه بأي طريق أمكن وان كان ضعيفا . ( الرابع ) : التفسير بأن مراد اللّه كذا على القطع من غير دليل . ( الخامس ) : التفسير بالاستحسان والهوى . [ أنواع الكتب المصنفة في التفسير : ] إذا عرفت هذه الفوائد التي يرتاح إليها كل رائد ؛ فاعلم : أن الكتب المصنفة في التفسير ثلاثة أنواع : « وجيز » و « وسيط » و « بسيط » . فمن الكتب الوجيزة فيه : ( زاد المسير ) لابن الجوزي . وقد عرفت ترجمته عند ذكر التواريخ ؛